أحتاجُكِ

 

إلى رولا

 

أحتاجُ أن تُرخي أغصانَكِ الوارفةَ

على عُريِ اللحظةِ الصامتةِ

وخوفِ المكانِ

ولانهائيةِ عُزلتي

أيّتها الغيمةُ الشجيّةُ

أيامَ الخريفِ الباردةِ

 

*   *   *

الشجرةُ التي خلعَتْ

زينةَ الريحِ الزائفةَ

تقفُ الآن وحيدةً هنا

تحتَ ضرباتِ القدَرِ الموجعة

كأنّها أيقونةٌ من القرنِ الثالثَ عشرَ

فقَدَتْ غدَها الأخضرَ..

إنها تشبهُ صحرائي

وتستسقي بئري الفارغةَ.

 

*   *   *

أنتِ مثلُ وردةٍ حمراءَ

تتفتّح في زاويةِ الغرفةِ

كلَّ صباحٍ

تبذلُ ماءَ تويجاتِها

شغفاً يعانقُ دمي

والمدى الأزرقَ..

ألثمُ الشفةَ الرطبةَ

كليلةِ صيفٍ في "المشتى"

ونبعٍ فوّارٍ في "الكفرون"

أقولُ ضمّيني

لأستمرَّ

أرتعشُ بلا وطنٍ

خارجَ اللغةِ الغريبةِ

والعيونِ التي تحدّق في الماوراء

 

*   *   *

 

أذكرُ أنكِ قلتِ ذاتَ منفى

عيناكَ وطني..

ويخسرُ القلبُ جولتَه الأخيرةَ

ويلمسُ الجسدَ الشهيَّ

حريرٌ يتعرّى

ويسقطُ

كآخرِ رايةٍ حمراءَ.

أذكرُ أنني رشفتُ القليلَ من كأسي

وغرقتُ في الدخانِ الصامتِ

هل يفنى الياسمينُ المعرّش

على حافة الشغف

وهل تذوبُ الشهقةُ الخجلى

في ليلها المسكينِ

أرى العمرَ يمتدّ

وأسيرُ قربَكِ

كفّي على الكتفِ اليمنى

وأخرى تتمسّكُ بالعكّاز وأيامي الباقياتِ

 

أحتاجُكِ

مثلَ نباتاتنا الشوكيّةِ

زرعناها في الزاوية

ومثلَ الطفلتين

والضوءِ المنسكبِ من ضحكةِ الصغرى

مثلَ أغنيةٍ تنتظرُ أن تنامَ

في حضنكِ

مثل القمرِ الغافي على صدركِ

ألثمهُ

لأستمرّ نبياً

كالبرقِ المشتعلِ قبلَ مجيءِ العاصفة.

 

أحلمُ أن رطوبةَ المساءِ

في آخرِ الصيفِ

- حين نجلس في شرفتنا

أمام البحيرةِ الوادعة –

تنتثرُ في الثنايا المقفرةِ

لتاريخي

لتبتدئ الحكايةُ

 

2/8/2005

 

 

 

 

الرئيسية | سيرة ذاتية | منبر | روايات | قصائد | دراسات | أنثولوجيا | نصوص | ضيف عزيز | مواقع أخرى | دفتر الزوار | تواصل

© 2003 - 2005 Lotfi Hadad. All rights reserved. Designed and maintained by OfouqDesignGroup