|
عــــــراة
إلى فادي سعد
ماذا تظنّ – يا صديقي السوريّ-!!
نحن أنصاف بشر
بل إن خمسين لحية لا تساوي وجهًا أملس
وعينين زرقاوين..
ونحن عراة كأشجار هرمة
يحصدنا الموت كلما فرغت أهراء الزمن
ليس لنا أسماء
وبالكاد لنا انتماء إلى أرض تضحك منا
نعيش في أهرامات من طين
وننتظر مجيء غودو
أو موتـَـنا
ونعلم أن أحدًا لن يأتي.
يا صديقي السوريّ
دعنا ندخن السيكار ونحرق الهواء المقيت
ولا ترسل شعرك الطويل مساحة شكوى
سأسفّ الرمال حتى هزيع العمر
حتى أطعن في السخرية
أو أرى خلاصي
*
*
*
نلهو على مهل
نبعثر أشياء الماضي
فهل يسقط الوحش
ونمسك مفاتيح الزنزانات
ونركض كالأطفال في حقل أخضر
ونقول للأزرق في شيكاغو
تبًا لسخفكَ
لم نكن أيتامًا
فلماذا عرّيتنا
ولماذا أكلت أيامنا
وتمضي يدي إلى "أرض عشقناها"
وتزغرد المفاتيح
وينام الليل
***
أشرب حتى البكاء
وأتيه..
أمشي بين" جبران" و" قصة الحضارة"
أبني من ورق وطنًا
أجمع شيخوخة الذاكرة
وجعًا وجعًا
أسبح ضد المنفى
وأقول للصغيرتين
لماذا لا تقتربان!!
أنسى انتمائي لأجلهما
كي لا تمشيا يومًا
بين أنقاضي
وكذبة كبيرة يسمّونها الوطن
*
*
*
أقول لها
أحبك قمرًا أخضر
وأهطل برقاً على هدبيك
وأرجف عشقاً
وأنزف..
وأحيا أكنس الشمس عن سفح هضابك
وأزرع قلبي حبة حنطة في أرضك اليباب
لترتفع السنابل في جليل الأمم
وأترك روحي هناك ترفرف
وتنقر كالعصافير خشبات بابك
حتى ينفتح المساء
واسعاً كقلبي
ويتدلى الصبح
كالياسمين على أعتابك
مهلاًً.. مهلاًً
القمر الأخضر غاب
وليس لنا سوى أن نجترّ تفاهتنا
أو نحترم ما تبقى من كرامة
ونغيب
*
*
*
يا صديقي السوريّ
كل يوم نمرّ
تبتعد حارة الطيّـبين
ولا تُـقرع الأجراس
وتصير الخطوات الغريبة
هاجساً قاتلاً
كتينة ملعونة
ويأتي الخريف مبكراً
والأوراق الحمراء
تكفـّن قمري الأخضر
*
*
*
يذبحني التناقض والانقسام
قلبي مزدوج
كعاشقين افترقا
وأشواقه أطفال عراة
يبكون
وأنا ليس لي اسم
وبالكاد لي انتماء
إلى وطن يضحك
أو ربما..
يبكي
|