|
كأس لفاتحة الجنون
كيفَ أكتبكِ ..
المسافةُ بيننا كأسٌ
يديرُ السُّكرَ ..
تحتشدينَ عاريةً برأسي
فإن أصحو يفرُّ الشّعرُ و الجسدُ
المسافةُ بيننا رأسي ..
يضجّ إلهَ أسئلةٍ
وأنتِ الوقتُ تشتعلينَ ذاكرةً :
... كطفلٍ
ترتمي تعباً شوارعها ( العشيشُ )
بخطوهِ ،
ويمسِّح التعبُ اللـذيذُ عليهِ من
عرقٍ ، ويفتح صـدره للريحِ ، يركضُ
حافياً ، ومهدلاً ، سقطت أزرة ثوبه ..
تحتشدينَ عاريةً :
... وكطفلةٍ
كبرت قليلاً ،
كلما
عبرت سماءً فضَّـها قمـرٌ ، ينقِّط
ماؤها
زرانِ من ماسٍ براءة قلبه ، فتضجُّ
جارة أمه
غضباً . ويحطبه الغيابْ .
في غفلةٍ رحلت
تخبئ حزنها في حزنه الدَّبقِ
المسافةُ بيننا قمرٌ يسرّح غيمةً
من أيِّ بابْ .
من أيِّ نافذةٍ تلُصِّينَ احتراقي
والمساء بأول الخطوات .
صبي لنا كأسينِ نشربُ نخبها صرفاً
لتذبل غصة ..
كأساً نتمّم بعضنا بعضاً
وتحتفلين قلباً أخضراً
وأساوراً من فضةٍ
وتطوفُ غلمانٌ علينا ،
تمسحُ التّعبَ اللذيذَ ،
كلؤلؤٍ ..
وتركتِ في شفتي شفاهاً من نبيذ .
كأساً ..
يُثَقِّلُ جفنك الثّملَ احترافُ السُّكرِ ،
تحتشدينَ ذاكرةً :
... في أي بيت من
صفيحِ جنونه خبأتِ
حِرز الشهوةِ
الأولى ، فأيقظَ عينة ذئباً
إلهُ السّكرِ
..
تحتشدينَ عاريةً :
... وكطفلةٍ كبرت
قليلاً ،
إنّما رحلت
قطاراً عن نوافذهِ . ترعِّشُ
كفّه تلويحة
الكفِّ السرابْ .
في غفلةٍ
قمرٌ وبابْ .
الظلُ منكفئٌ على ظلًّ
وجفنكِ صخرة ..
أدمنتُ سكركِ ،
وجهها في غفوةِ العينينِ ،
في زرينِ من ماسٍ بقاعِ الكأسِ يلتمعانِ
أصحو ..
والمسافة بيننا لا شيء
تحتشدينَ فوهةً برأسي .
محمد النبهان |