|
نافذة للبحر
(مقطع
من قصيدة طويلة بعنوان سفر يوسف)
1
للبحرِ
نافذةٌ
أُطلُّ
على غيابكَ
مرّة
أخرى ،
تطلُّ
على غيابيَ
شاهدًا
المدى ؛
في هدأَةِ
الطّينيّ
متكئٌ على ظلينِ
يحتشدانِ
في ليلِ
الغريبِ
. سبقتُ
ظلّي
هارباً
من
أمسِكِ الضَّجريّ
من
شمس
الظَّهيرة
من مساءٍ
خافتِ
الأنفاسِ
من ناسِ
الخرابِ
من القبائلِ
تستبيحُ
دمي
وتقدُّ
من دُبرٍ
قميصَ
الرّوح
؛
متَّشحا
رحيلي ، جئتُ
من سفرٍ
إلى سفرٍ
أُطلُّ
على غيابكَ
شاهدًا
فردًا
وأحبسُ
صوتيَ
الْمُرَّ
اتقاءَ
خيانةٍ
أُخرى
ويرتفعُ
الصّدى
المدى ؛
لَحنين
متّزنينِ
في صمتِ
الجنازةِ
. فجأةً
وحدي
المشيّع
والْمُعزّى
/
الفاقد المفقود
والحَزِنُ
، الوحيدُ
، الرّاحل
، الفردُ
، الزّعيمُ
أنا
على تاجِ
الخسارة .
القاتلُ
، المقتولُ
واليَقِظ
المرابضُ
فوقَ
صخرةِ
قبرِهِ
المطمورِ
،
مُحتشدا
على بعضي
على
لَحنين
مختلفينِ
في بوحِ
القصيدةِ
أَينما
وجّهت
وجهي
وجهكَ
الطفليّ
يحضنني ويختصر العبارة .
للبحرِ
نافذةٌ
أطلُّ
كما يطلُّ
مسافرٌ
في وجهِ
ساعتهِ
سدىً
مرَّت
نوافذهُ
القطارُ
، أدَرْتُ
ظهري
لم يكنْ
إِلا
المغامر
فيَّ
منتبهاً
على
عكّازتيه
يهشُّ ذكرى عن خيانتها
يقلّب
طرفه أَنّاءَ
تخطفهُ
النوافذُ
..
المدى
؛
ضلعانِ
ينكسرانِ
عن دربينِ
دربٌ
للرَّحيلِ
الصَّعب
نركبه
ودربٌ
للقصيدة
.
2
أنا ..
كما أنتَ يطغى مارداً في نزيفِ النّصلِ خوفكَ ، تخطو
خلفَ موتكَ شاهداً ، تولاّكَ ليلٌ إثرَ ليلٍ وأَرخى
صفحتيهِ المساءُ الصَّعبُ ، تصحو بلا بلادكَ / الرَّملُ
موبوءٌ بخاتمةٍ لولا نذور السُّدى تدُسُّها طفلةٌ في
رَحمِ بئرٍ سحيقِ الذّكرياتِ ، يُكَسِّرُ الصدى فوق
صمتكَ السّحيقِ جِراراً ، كمْ لبثتَ هنا ؟ هناك ؟ تنتظرُ
اللاّشيءَ سنبلةً تمُدُّ كفَّ اليبابِ ؛ أخرجْ إلى بلدٍ
يلمُّ طرفكَ بُكرَةً ، كما أنتَ ، جُنحاً يستَبدُّ بكَ
الأصيلُ ، متَّشحاً غيابكَ البِكرَ ، يطوي خلفكَ البحرُ
– معصوباً بأَزْرَقِهِ – رجْليهِ من بَللٍ ، يسطو عليكَ
الخرابُ البِكرُ ، يا شَبَحي المهيبَ ، حينَ هزَزْتُ
ضِلعكَ البارِدَ اسّاقطتَ ثَلجاً على صيفِ الذُّهولِ /
المدى ضِلعانِ ينكسرانِ عن قيامتنا ، تمرُّ من قَدَرٍ
وتتَّقي قدراً ، قرينُكَ الموت يلهو فوقهُ قدرٌ ؛ فاخرجْ
منَ الأَرضِ تَحْمِلْكَ المواقيتُ خلفَ الأَرضِ خارطةً
وتستبدُّ بكَ الجهاتُ . تغفو على كفيكَ أسطورةٌ في مهدها
، ربّما يبتاعكَ التاجِرُ الأُمِيُّ للتاجرِ الأُميِّ
فرطَ هدايا العيدِ ، فرطَ قصيدةٍ يخبئها اللَّحنُ
العصِيُّ بظِلِ ردنكْ .
محمد النبهان |