محمد النبهان

محمد جابر النبهان

( على غفلة هناك كنت أبحث عن أول خيط يربطني بتاريخ مهدور في بقعة تجدد كل يوم انتحار أبنائها في البر والبحر ، لم يكن متاحاً لي الخروج أبعد من مساحة ضيقة لا تحملني إلى جهة سابعة . لم يكن الرحيل حلاً يشفي بشطب الذاكرة ، ذاكرة الجوع ، واحتضان صبار الوعود الكاذبة التي أفنت أجيالا بالمقدس - ذلك الذي يعلقنا عيوناً في زاوية ضوء واحدة لا يريد لنا إلا أن نرى من خلالها ويترك ظلالاً كثيرة على شبابيك موصدة . كما أن البقاء لم يعد يغري بوطن لا يحتفل بحضورنا ، أو يبكي لغيابنا .  و ما أن نخطو الخطوة الأولى خارج السور الأول حتى تتلاقفنا المدن الكبيرة والصغيرة ، النافعة والبلهاء ، في سفر عارم بلا حدود ، حينها لا نستطيع إلا أن نعترف أمام من نحبهم أننا نحنّ لوطن نائم في غرف فنادق الدرجة الرابعة وشنط السفر . لكن دائما ثمة شيئ في الداخل يحن لأرض تغلق أبوابها بوجهٍ لم يرَ غير شقوق وجهها على جبهته ، حين لم تدرج أسماءنا كسلا أو عناداً بالحبر المقدس في سجلات مدائنها الجديدة .

في قرية – لم تعد هناك - من بيوت الخشب والصفيح كانت لاتزال تضيء لياليها الطويلة فوانيس ( الكاز ) ثمة ذاكرة ماثلة في القصيدة بكل وهجها تشكل تاريخ – وإن لم يكن منه واقعيا سوى صورة واحدة لثلاثة أطفال - . هناك .. حيث المكان لايزال يشعلني قصائداً لم أنجزها بعد وكأنها ذاكرة باتجاه المستقبل ، ذاكرة مليئة بأحداث وشخوص أؤثث لهم أبيات القصيدة كي تتلمس طريقها نحو الخارج .

لكل شاعر عالم مليئ بالدهشة، بأحداث وتواريخ ورؤى تكوّن في داخله ذاكره متقده لا يمكنه الكتابة بدونها . وحين أكون أمينا جدا لشعري بأن لا أستعير صوتا آخرا في القصيدة . أن أكتب مستسلما لأكثر الأدوات طوعا لي مخيلتي ولغتي التي كونتها تجربة خاصة .

للقصيدة أن تنطلق أكثر .. انطلاقها من عالمها الخاص لأكثر العوالم اتساعا ، ولها الآن أكثر من احتمال ، أكثر من قراءة ، أكثر من مساحة للبوح ، وأكثر من وطن ، وإلى أن نكتبها نظل نجرب في احتمال أن نضع جزءً من هذا التاريخ كله والذاكرة كلها في النص ، النص الذي لا ينتهي بانتهاء قصيدة واحدة ، ربما هذا ما أدركته مؤخرا أن ثمة قصيدة طويلة لا تريد أن تنتهي بانتهاء الورقة ، الورقة ذاتها خيانة ، وسجن ربما عذرنا الوحيد هو أن ندخله كي نبحث عن ثقب يهربنا نحو الخارج الأكثر زرقة ).

*  مواليد الكويت 1971 .

*  عمل كخطاط ومصمم منذ العام 1989.

هاجر إلى كندا في سنة 1995 ولا يزال مقيما هناك.

حاصل على دبلوم في التصميم الغرافيكي وتحرير الصور وآخر في تصميم مواقع الإنترنت – كندا 2000 .

يدرس حاليا برمجة الكمبيوتر وتطوير وصيانة مواقع الإنترنت بالإضافة إلى عمله في ذات المجال .

*  أسس مع الأديبين كريم الهزاع وصالح النبهان في سنة 2000 مجلة أفق الثقافية على شبكة الإنترنت، وهي مجلة أدبية ثقافية الكترونية تعتبر جسر لعبور المسكوت عنه في التاريخ والواقع ويشغل منصب مدير تحريرها منذ ذلك الحين.

له مجموعة شعرية بعنوان ( غربة أخرى ) صادرة عن دار المدى 2004 .

* للتواصل: m.alnabhan@ofouq.com

نصوص من أعماله :

* نافذة للبحر

* كأس لفاتحة الجنون

* في الزحام ولا أحد

* عود الهجر

* ملك لا يحلم بالسنابل

 

 

 

الرئيسية | سيرة ذاتية | منبر | روايات | قصائد | دراسات | أنثولوجيا | نصوص | ضيف عزيز | مواقع أخرى | دفتر الزوار | تواصل

© 2003 - 2005 Lotfi Hadad. All rights reserved. Designed and maintained by OfouqDesignGroup