مقدمة في الأدب العربيّ الأميركيّ المعاصر

 

القسم الأول:

مقدمة عامة

 

 

أنثولوجيا الأدب العربي الأميركي المعاصر هي مختارات أدبية للكتاب الأميركيين من أصول عربية. يعيش هؤلاء الكتاب في الشمال الأميركي أعني الولايات المتحدة الأميركية وكندا. بعضهم وُلد هناك لوالدين مهاجرين من أحد البلاد العربية ، وبعضُهم الآخر جاء إلى القارة الأميركية في سنوات العمر الأولى. هذه المختارات مع المقدمة والمقالات تهدف إلى توثيق وجمع الأعمال الأدبية (الشعر والنثر) للأدباء الذين يكتبون باللغة الإنكليزية بشكل أساسي. يمكن اعتبار هذا العمل الجزء الرابع من العمل الموسوعي لتوثيق الأدباء المهجريين، وقد صدر الجزء الأول الذي يضم تسعة وستين شاعراً عربياً يكتبون باللغة العربية ويعيشون خارج العالم العربي، والجزء الثاني الذي يضم خمسين من كتاب القصة والرواية، أما الجزء الثالث فما يزال قيد الإنجاز وسيشمل عشرات من الأدباء الذين لم أستطع الوصول إليهم عند إعداد الجزئين الأولين.

 

الغاية من العمل هي إيصال الأدب المكتوب باللغة الإنكليزية إلى القراء والأدباء العرب داخل الوطن العربي وخارجه، ومدّ جسر مع الثقافة العربية التي تجد لها امتداداً عالمياً في هذا الأدب الجميل. كما أن الأدباء العرب الأميركيين يشعرون من خلال نقل أعمالهم إلى القراء العرب بأنهم يغنون الأدب العربي الشامل بنتاجات لها ملامح شرقية بثياب غربية ورؤيا عالمية. أتمنى أن تصبح هذه الأنثولوجيا مرجعًا للدارسين والمهتمين بهذه المدرسة الأدبية التي ازدهرت في بداية القرن العشرين ثم انطفأت جذوتها لكنها تشهد من جديد انبعاثاً يرسخ وجودها في الوقت الحاضر والمستقبل.

 

إن أدباء الرابطة القلمية التي تأسست في أميركا في العقد الثالث من القرن العشرين وضمت جبران خليل جبران، ميخائيل نعيمة، إيليا أبي ماضي، بالإضافة إلى أمين الريحاني الذي تنقل بين أميركا الشمالية والجنوبية والوطن العربي.. أقول إن هؤلاء الأدباء المبدعين قد أسسوا مدرسة أدبية رائعة الإنتاج فريدة المضمون ثورية الأسلوب، ومرّ على هذا الأدب المتميز، داخل اللوحة الشاملة للأدب العربي الحديث، شتاء قاسٍ حين كانت الأجيال الثانية والثالثة تذوب في البوتقة الأميركية دون أي نتاج أدبي عربي يذكر. في المقابل بدأت الأجيال الجديدة خلال العقدين الماضيين تعود إلى الجذور وتنبش في الحكايا والقصص العربية.. وراح الأدباء الشباب يبحثون من خلال عائلاتهم عن حقيقة بعض القضايا العربية وعن معنى مجيئهم من الشرق الأوسط، وسافر البعض إلى البلاد العربية وبدأوا يفهمون غنى التراث العربي واستلهموا كتابات المدرسة المهجرية وشكّلوا مع السنين ظاهرة متواضعة الحجم لكنها قابلة للنمو والنضج والازدهار.

 

إن الأدباء العرب الأميركيين مختلفون في أعمارهم، في الأنواع الأدبية التي ينتجون، في القضايا التي يطرحون، في الارتباط بالتراث والتقاليد العربية، في نظراتهم للقضايا السياسية العربية، وفي معرفتهم بالأدباء والقراء العرب وتواصلهم معهم.. لكنهم يكتبون بالإنكليزية عن مواضيع مرتبطة قليلاً أو كثيراً بالثقافة العربية.

هذه الأنثولوجيا لا تشمل:

* الذين يكتبون بالعربية أو الفرنسية أو أية لغة أجنبية بشكل أساسي.

* الذين يعيشون في الشرق ولم يتخذوا القارة الأميركية كمركز أساسي لحياتهم اليومية.

* الذين عاشوا لفترة في أميركا وعادوا بشكل نهائي إلى العالم العربي.

* الذين يكتبون باللغة الإنكليزية لكنهم يعيشون في دول أخرى كأستراليا، نيوزلنده، بريطانيا أو العالم العربي.

* الذين عاشوا في المهجر الأميركي في بدايات القرن العشرين أي أنها للأدباء المعاصرين الأحياء.

 

 هذه الأنثولوجيا ليست كتابًا في النقد الأدبي أو محاولة لتفضيل أديب على آخر أو عزل أسماء معينة  لهدف سياسي أو ثقافي أو شخصي. هي مجموعة كبيرة من النصوص الشعرية والنثرية هدفها أن تكون مقدمة عن هذا الأدب الراقي غير المنقول إلى العربية في غالبيته رغم ارتباطه بالأدب العربي الحديث.

 

المهجر الأميركي :

 

كنت قد كتبت في مقدمة أنثولوجيا الأدب العربي المهجري المعاصر ما يمكن تلخيصه كالتالي : إذا كان المهجر والأدب المهجري في بدايات القرن العشرين أميركيًّا ، ولبناني الطابع بشكل أساسي، فإن المهجر الجديد هو أوروبي وعراقيّ الصبغة. طبعاً كان الكلام هناك عن الأدباء العرب الذين هاجروا مؤخراً ويكتبون باللغة العربية بشكل أساسي. أما حين يكون الكلام عن الأدب العربي الأميركي المكتوب باللغة الإنكليزية فإنني أستطيع العودة إلى الشطر الأول من جملتي وأثبتها.. بمعنى أن الأدب العربي الأميركي المعاصر لبناني الصبغة والهوى، ويغلب عليه اللون الشعري والصوت الأنثوي.

هناك اختلافات جذرية بين الأدب العربي الأميركي القديم أقصد مدرسة الريحاني وجبران، والأدب العربي الأميركي المعاصر. فالأول كان أغلبه عربي اللغة رغم أن جبران كتب أهم وأشهر كتبه بالإنكليزية (خاصة كتابه النبي)، وكان أقرب لهموم الوطن، عابقاً بالحنين، منشداً للحرية المفتقدة في العالم العربي، وثوري الأسلوب، مستمداً من معاصرته للأدب الأميركي في تلك الفترة الكثير من الأساليب الحديثة في الشعر خصوصاً. أما الأدب العربي الأميركي المعاصر فليس فيه حنين ونوستالجيا لأن معظم هؤلاء الكتاب يعرفون الشرق من خلال عائلاتهم، وبعضهم لم يزرْ أي بلد عربي ولا يتكلم أو يفهم العربية، ومعظمهم لم يكتب بالعربية أبداً. كذلك لا نجد أسلوباً خاصاً بهؤلاء الكتاب يميزهم عن أقرانهم الأميركيين سوى استخدام بعض الكلمات العربية أو الأسماء الشرقية اللفظ أو المدلول.

 

من الواضح أن هناك انقطاعاً بين الأدب العربي الأميركي المعاصر والأدب العربي الشامل رغم سهولة التواصل في هذه الأيام. فكتابات الأدباء العرب الأميركيين قلما تُنقل إلى العربية عدا استثناءات قليلة كايتل عدنان ونعومي شهاب وجون عصفور، كما أن معظم الأسماء غير معروفة في العالم العربي رغم أن بعض الأدباء قد حققوا نجاحاً كبيراً في القارة الأميركية. لهذا الانقطاع أسباب كثيرة :

 

لا يعاني الكتاب العرب الأميركيون من الطغيان السياسي، وفقدان حرية التعبير، والمحرمات الدينية والاجتماعية التي تشكل هاجس الكاتب العربي في الداخل أو الخارج. كذلك لا يعيش الأديب العربي الأميركي في منفى جغرافي أو سياسي أو ثقافي أو نفسي، رغم أن هناك نوعاً من التميز والانعزالية في الأدب العربي الأميركي المعاصر.

 

لا يبحث الأديب العربي الأميركي عن الحرية لأنها مثل الهواء والماء، متوفرة للجميع، وقد تربى عليها لذلك لا نرى الكثير من الكتابات في هذا الموضوع عكس الأدب العربي المعاصر..

لا يعيش الأديب العربي الأميركي في الماضي ولا يتكلم عن تراث تليدٍ.. لأن الأميركي العادي لا ينظر للوراء وليس له تاريخ ممتدّ بأية حال.. أما المواضيع التراثية أو المرتبطة بالماضي فما تزال تشكل حيزاً كبيراً من النتاج  الأدبي العربي.

 

لا يحتاج الأديب العربي الأميركي أن يتعلم لغة أخرى غير الإنكليزية لأنه يعيش في قارة غنية مادياً وثقافياً وعلمياً، ولا يفكر في الهجرة لأن لا شيء يعوزه ولا حكومة تضطهد إنسانيته، ونجد العكس في حالة الأدباء العرب الذين يتشوقون لقراءة الأدب العالمي، رغم محدودية نقله إلى العربية، كما أن أعداداً كبيرة منهم يعيشون في الخارج بين أوروبا وأميركا خصوصاً أدباء العراق وفلسطين وبعض اللبنانيين والسوريين.

لا أعتقد أن أي كاتب عربي أميركي قد سمع بمفهوم التكفير ومنع الكتب من الدخول إلى بلد عربي أو حتى مطاردة الكتاب وسجنهم. وبالتأكيد لا يخطر في بالهم أن عملاقاً بحجم نجيب محفوظ قد طُعن بسكين، أو مفكرين من طراز نصر حامد أبوزيد يعتبرون كفاراً ومرتدين.

بالنسبة للكتاب العرب الأميركيين اللغة ليست تاريخاً وحضارة ووطناً بل وسيلة للتواصل.. هي ليست ثورة وموقفاً سياسياً وسجناً وأحلاماً تسعى إلى أفق.. بل طريقاً إلى الحاضر المطمئن.

 

لا يحمل الأدباء العرب الأميركيون فلسفات أحزابهم السياسية إلى كتاباتهم لأنهم لم يكتشفوا في العمق الشيوعية والقومية العربية والأحزاب الدينية..لذلك كانت مواضيعهم إنسانية عامة لا تتطرق للسياسة والنظرة الحزبية الضيقة للحياة.

 

* * *

 

الأدب المهجري في أوائل القرن العشرين:

 

لم تكن الهجرة الأدبية والفكرية إلى أميركا مقتصرة على اللبنانيين، فهناك جماعات سورية وفلسطينية أيضًا ومهاجر أخرى مثل كندا ودول أميركا اللاتينية كالبرازيل والأرجنتين وفنزويلا.

لقد بلغ عدد المهاجرين بين عامي1889ـ 1919 نحو ستين ألفًا، وكان أول مهاجر عربي هو أنطون البشعلاني اللبناني الذي هاجر عام  1854 إلى أميركا الشمالية ومات بعد سنتين من هجرته. أما أول أديب هاجر إلى الأرض الجديدة فكان ميخائيل رستم والد الشاعر أسعد رستم. وبلغت موجات الهجرة قمتها عام 1913.

 

الجماعات الأدبية العربية في المهجر بداية القرن العشرين:

* الرابطة القلمية: أنشئت هذه الرابطة في نيويورك في 3 نيسان عام 1920 بدعوة من الأديب عبد المسيح حداد (1890ـ1963) صاحب جريدة «السائح» ومؤلف كتاب «حكايات المهجر». وقد أصبحت جريدة السائح لسانها الناطق، فصدرت أعداد ممتازة منها تصور الحياة الأدبية في المهجر. كذلك يعتبر كتاب الغربال لمخائيل نعيمة الصادر عام 1923 ممثلاً لأفكار الرابطة وروحها التجديدية. ضمت الرابطة جبران خليل جبران، ميخائيل نعيمة، إيليا أبي ماضي، نسيب عريضة، رشيد أيوب، وليم كاتسفليس، عبد المسيح حداد، ندره حداد، وديع باحوط.

* العصبة الأندلسية: قامت في المهجر الأمريكي الجنوبي عام 1922، في البرازيل بمدينة سان باولو، وكان مؤسسها الشاعر القروي. وقد اتسمت هذه الحركة الأدبية بالهدوء والاتزان والتقليدية فلم تُنتقد كشقيقتها الرابطة القلمية المجدّدة والثورية.

أنشأت العصبة الأندلسية مجلة أدبية حملت اسمها وضمت الكثير من الشعراء والكتاب.

* رابطة منيرفا: أسسها الشاعر المصري المهجري د. أحمد زكي أبو شادي عام 1948 في نيويورك، وكان رئيسها، وانتهت بوفاته، وليس لها أثر كبير في الشعر المهجري.

* الرابطة الأدبية: أنشئت في الأرجنتين عام  1949على يد الشاعر جورج صيدح، واختفت بعد عامين إثر عودة صيدح إلى الوطن.

 

كذلك أسس المهجريون النوادي الأدبية والجماعات الأدبية المختلفة، والمطابع العربية، والصحف والمجلات العربية (أول صحيفة عربية ظهرت في المهجر الأمريكي كانت «كوكب أمريكا عام 1892، أصدرها إبراهيم ونجيب عربيلي).

   

* * *

هواجس المهجريين:

 

يرى الكثيرون في جبران فيلسوفاً يسعى إلى السعادة والخلود عن طريق الانعتاق من المحدود ومعانقة المطلق في فرح الراعي على أنغام الناي التي تجسد وتجمع في ذاتها الكون كله. لكن جبران شاعر وقاص  أيضاً ومجدّد في الأدب.. وهو أهم كاتب عربي أميركي باللغتين العربية والإنكليزية.

 إيليا أبو ماضي وميخائيل نعيمة.. يبحثان عن الخلود عن طريق الفلسفة الروحانية المعتمدة على البساطة والعيش في الطبيعة والاتحاد بنغمات الكون الأزلية..

يعيش أبو ماضي اللا أدريّة في لحظات طويلة من حياته، كما أن نعيمة وعريضة يبحثان عن الإنسان ومعنى وحدته وضياع طريقه.

وتبقى الروح الصوفية والنزعة الإنسانية والطبيعة الشفافة لكل أعمال هؤلاء المهجرين واضحة ومشعة وموحية عبر الزمن. إنهم في بحثهم عن معنى الوجود خارج رحم الوطن، وتلمسهم قرارة العدم

واللا معنى، يصلون رويدًا رويدًا إلى حقيقة الصداقة والحب، حيث لا يعود الحنين هربًا إلى الماضي بل غذاءً روحيًا مخصبًا ودافعًا لطيفًا نحو الوطن الأكبر، قلب الإنسانية.

إن الأدب المهجري شكل مدرسة متكاملة رومانطيقية خبا أوارها في خمسينات القرن العشرين بعد وفاة جبران وعودة نعيمة إلى لبنان، ثم اختفت تقريباً الأعمال الأدبية العربية في الشمال الأميركي لثلاثة عقود.. بعدها بدأت الأجيال الجديدة التي تتكلم الإنكليزية تكتب أدباً خاصاً له مذاق متوسطيّ وأجواء شرقية لكن الأسلوب واللغة والتعابير أميركية..

وأعيد هنا من جديد فكرتي عن هوية الأدب العربي المهجري المكتوب بالعربية للتأكيد:

إذا كان الأدب المهجري في السابق في القارة الأميركية بشكل غالب وبألسنة لبنانية وسورية ، فإنه حاليًا يتمركز في أوربا وبأغلبية عراقية. وهذا الأدب المهجري الحالي هو أدب منفتح على الثقافات الأخرى وناضج ومتحرر ومتفاعل مع الحضارات المجاورة. أما بالنسبة للأدب العربي الأميركي فهو مختلف بشكل واضح في هويته وخصائصه. وهو عربي الأصول والمواضيع ربما لكن إنكليزي أميركي يجب دراسته كأدب الأقليات الأميركية مثل الأدب الأميركي الإسباني، والأدب الأميركي الإفريقي وأدب الهنود الحمر (السكان الأصليين للقارة الأميركية).

 

 

الأنثولوجيات الأدبية باللغة الإنكليزية:

 

أولاً: أنثولوجيات أعدتها الشاعرة سلمى الخضراء الجيوسي مع بعض الأدباء والمترجمين ضمن مشروع ترجمة الأدب العربي إلى الإنكليزية، وهي شاملة للأدباء العرب وغير مختصة بالأدب المهجري أو الأدب العربي الأميركي.

Modern Arabic Poetry: أنثولوجيا الشعر العربي المعاصر تشمل الشعراء العرب الذين يعيشون داخل الوطن العربي وخارجه.

  : Modern Palestinian Literature أنثولوجيا الأدب الفلسطيني المعاصر تضم الأدباء الفلسطينيين في كل أنحاء العالم مع بعض الذين يكتبون بالإنكليزية، صدرت هذه الأنثولوجيا باللغة الإنكليزية أولاً ثم بالعربية.

 :The Literature of Modern Arabia أنثولوجيا الأدب العربي المعاصر تضم أربعة وتسعين شاعراً وقاصاً عربياً مع مختارات من السعودية، اليمن، عمان، قطر، البحرين، الإمارات، الكويت.

Short Arabic Plays: أنثولوجيا المسرحيات العربية القصيرة  تضم تسع عشرة مسرحية قصيرة لكتاب من الأردن ، سوريا، مصر، لبنان والإمارات

Contemporary Arabic Drama: أنثولوجيا الدراما العربية المعاصرة، بالاشتراك مع روجر آلن:

تشمل ترجمة لاثنتي عشر مسرحية عربية من نتاج النصف الثاني للقرن العشرين

 

Modern Arabic Fiction: أنثولوجيا الرواية العربية المعاصرة: ستصدر في آذار 2005 ويعنى بالروايات العربية

 

ثانياً: أنثولوجيات باللغة الإنكليزية توثق أعمال الكتاب العرب الأميركيين بشكل عام:

 

 

Post Gibran Anthology (أنثولوجيا ما بعد جبران): وتشمل الأدباء العرب الأميركيين ومعظمهم يتكلم ويكتب بالإنكليزية. أعدها منير العكش وخالد مطاوع.

 

Grape Leaves (أوراق العنب): وهي أنثولوجيا أدبية تضم الأدباء العرب الأميركيين الذين يكتبون ويتكلمون الإنكليزية، أعدها شريف الموسى وغريغوري أورفيليه.

 

Dinazard’s Children: an Anthology of Contemporary Arab American fiction: أعدها خالد مطاوع وبولين كلداس وتشمل تسعة عشر كاتباً عربياً أميركياً

 

Food for our Grandmothers: writings by Arab American and Arab Canadian feminists

أعدتها جوانا قاضي وتشمل أسماء عربية وغير عربية ( أرمنية ، إيرانية، يهودية)

 

Scheherazade’s Legacy: Arab and Arab American women on writing

أعدتها سوزان درّاج وتشمل كتابات نسائية لكاتبات عربيات يكتبن بالإنكليزية أو العربية.

The Space between our Footsteps:

أعدتها نعومي شهاب وتشمل كتابات لأكثر من مئة شاعر عربي من تسعة عشر بلداً

 

Voices in the Desert (أصوات في الصحراء): وهي أنثولوجيا عن الأديبات العربيات الكنديات صغيرة الحجم أعدتها اليزابيت دهب.

 

The Poetry of Arab Women (أنثولوجيا الشاعرات العربيات) : أعدتها الشاعرة نتالي حنظل، وأصدرتها في نيويورك، وتشمل الشاعرات المقيمات في الوطن العربي وخارجه.

 

* * *

المجلات العربية الأميركية:

 

مجلة الجديد ( 1995 ): وهي فصلية مخصّصة للثّقافة العربيّة، تنشر المقالات والدراسات عن الفنون العربيّة و الثّقافة، وهي لا تعنى بالسّياسة أو المشاكل الاجتماعية للشرق الأوسط أو المجتمع الأميركي فهي مجلة أدبية ثقافية. يقوم بالتحرير إيلي شلالا وهو أستاذ العلوم السّياسيّة في كلية سانتا مونيكا، وقد  

بدأ المجلّة ثنائيّة اللّغة شهريّة عام 1993، بتشديد كبير على قسم اللغة العربيّة . وفي عام 1997، انتقل إلى اللغة الإنكليزية وأصبحت فصلية. بعض المقالات أصليّة وأخرى منقولة عن العربية.

 

مجلة مزنة ( 1998):

بدأت بالصدور عام 1999، دورية نصف سنوية. تعنى بالأدب العربي الأميركي المكتوب بالإنكليزية. تحررها ليزا جيزي وكاثرين حداد مع هيئة تحرير.

 

 

القسم الثاني

دراسة في خصائص الأدب العربي الأميركي

 

 

الشعر العربي الأميركي:

 

يعتبر جبران ونعيمة وأبوماضي مع الريحاني أشهر من كتب الشعر من المهجريين رغم أن لائحة الشعراء المهجريين هي أكبر بكثير من هذه الأسماء. تأثر جبران بوليم بليك وتأثر الريحاني بوايتمان وحققا ثورة شعرية في المدرسة التقليدية. كتب نعيمة القليل من الشعر ونشر نقداً  أكثر تأثيراً من شعره. أما أبوماضي فقد يكون الأغزر والأعمق بين المهجريين لكنه لم ينلْ حقه من التقدير والشهرة في الوطن العربي أو أميركا. ويبقى جبران أحد أشهر الكتاب الأميركيين وأهم الأدباء العرب الأميركيين في القرن العشرين. لقد بيع كتابه النبي بالملايين خلال العقود الماضية وما يزال أحد أشهر الكتب في أميركا.

 

بعد حربي 1948 و1967، وإثر التغيرات السياسية بعد حربي الخليج الأولى والثانية، حصلت موجات هجرة إلى أوروبا وأميركا، وأنتجت أدب اغتراب عربي منفيّ. لكن في الوقت نفسه أيقظت الوعي القومي في الأجيال الأميركية الجديدة من أصول عربية . راح هؤلاء الكتاب، متأثرين بالمجتمعات العربية الصغيرة المحيطة بهم يعون اختلافهم في موقفهم الفكري والإنساني من بعض القضايا العربية ذات البعد العالمي. تشكل مع الوقت في أعماق هؤلاء الكتاب هويةٌ ثنائيةٌ، أعني انتماءهم للبلد الذي تربوا فيه وتشربوا قيمه وتاريخه وحضارته، وفي الوقت نفسه تميّزهم الفريد في نظرتهم الفكرية ورؤيتهم السياسية لقضايا الشرق التي تعاديها السياسة الأميركية بشكل عام.

فها هي ليسا مجج الشاعرة الأميركية العربية من أصول فلسطينية تقول على لسان امرأة فلسطينية تكلم ابنها:

 

لا تذهب قريباً من ثلم الزيتون..

ثمة مستوطنون مسلحون.

لا، لا أعرف كيف سنحصد الزيتون، ولا أعرف ماذا سنعمل إذا

جرفوا بالبلدوزر الأشجار.

سيعيننا الله إذا شاء، وربما جمعية الأونروا

لكن ليس الأميركان بالتأكيد.

 

 هذه الثنائية الفكرية ولدت نوعاً من التوتر النفسي الخلاق والقلق الجميل المبدع لدى الكتاب العرب الأميركيين، وكثيراً ما كانت أشعارهم شيئاً من الذكريات التي عاشوها مع أهلهم وأجدادهم العرب في محيطهم الأميركي المختلف.

 

في قصيدة للورانس جوزف ، الشاعر الأميركي من أصول لبنانية يقول:

 

في بيتِنا ، في مدينة ديترويت

 في غرفةٍ مملوءة بالظلال

أرقبُ جدتي، وهي تقرأُ

صحيفةً عربيّة

أحاولُ بصعوبة أن أتبعَ مسار الحروف

من اليمين إلى اليسار

أحارُ في تصديقها عندما تُخْبرني

كيف ستشملني المُعجزة 

إذا أتممْتُ الصلاة لقلبِ سيّدة لبنان المُقدّسِ .

 

لبنانُ في كلّ بقعة من بيتِنا

في المطبخ المُشبَع بأبخرة القُدورِ

وفخذ الضأْن في الفرن

في أطباق الكُوسا والملفوف المَحشيّ

في الصحون الممْلوءة بأصناف الزيتون والبندورة والبصل ،

في الدجاج المشوي والحلويات ؛

 في غرفة بيتِنا المُشمسة ، حيث أجلسُ وجَدّي ،

يُعلّمُني كيف أمتلك الحظَّ

فوق طاولة النردِ .

 

 بعض الكتاب يتكلم عن الحياة الخاصة بهذه المجتمعات العربية الصغيرة داخل المجتمع الأميركي الكبير المتعدد الهويات والإثنيات والألوان: ففي مدينة ديترويت وقربها ديربورن، حيث أكبر تجمع عربي خارج الوطن العربي،  ما يزال الإنسان العربي يعيش ثنائية وجودية. يقول حيان شرارة:

 

خذ ديترويت، حيث الأولاد

يُصَنَّعون رجالاً، حيث

تتعلّم التّفكير كأمريكيّ

لا تتكلّم مع أحد إلّا إذا بادرك بالحديث

الجميع مشتبه في أمره

سعاة البريد الصلعان في مكتب البريد،

السّيّدات البولنديّات العجائز اللواتي يقسمن

باسم يسوع، ويوسف و مريم،

أخوك، خاصّة أخوك،

ينتظر في خطّ طويل للعمل

 ثمة دوماً وجه آخر

بغضّ النّظر عما يحدث،

غدًا يومٌ بعيد،

أو زجاجةُ خمر إذا لم تستطع النوم،

و إذا توقّفت عن الشّرب،

علبةُ سجائر .

 

ثنائية الهوية تظهر أيضاً أثناء المعاملة الخاصة للمهاجرين الجدد قبل أن يصبحوا مواطنين أميركيين. ففي قصيدة بعنوان الهجرة والتجنّس يقول حيان شرارة:

 

 لا يعرفُ كم يستطيع أن يحتمل أكثر

 أُخذتْ صورتُه ثلاث مرّات،

كلّ صورة مفقودة أو غير ملائمة

 كان عليه أن يتصالح

مع حقيقة التّاريخ

لوجهه المميّز

لأن الأشخاص الذين يشبهونني،

الواقفين في الصّفّ لم يكونوا

محنةً، إنما سلسلة

للحوادث المتوقعة

 

إذن خلال العقدين الأخيرين للقرن العشرين تبلورت أكثر الهوية العربية للكتاب الأميركيين من أصول شرقية، وظهر تيارٌ أدبي يشجع على بعض الاعتراف بكيان عربيّ صغير الحجم لكنه قابل للنمو والنضج بشكل يبشر بيقظة أدبية عربية مهجرية بلسان أميركي . صاحبَ هذا النّشاط نتاجٌ أدبيّ رفيع المستوى، مفحوص كأدب عربي أميركي من قبل النقاد، لكتاب مثل نعومي شهاب ناي، ليزا سهير مجج، خالد مطاوع، ديانا أبوجابر، وجوزيف جحا. طبعاً تغلب الكتابة الشعرية على النثرية في هذا النتاج بشكل واضح ويدعو للتساؤل: لماذا يفضل أحفاد جبران والريحاني الشعر على القصة والرواية رغم تقلص القراء المهتمين به أمام اجتياح الفن الروائي في أنحاء العالم كله!!.

 

النثر العربي الأميركي

 

  نستطيع أن نعتبر جبران بروايته الأجنحة المتكسرة، وأمين الريحاني في " كتاب خالد" أول العرب الأميركين الذين كتبوا الرواية رغم أن هذا الفن الأدبي لم يكن ناضجاً في ذلك الحين على المستويين العربي والعالمي.

كانت رواية "موسيقى الجاز العربيّة" حين ظهورها عام 1993 للكاتبة الأميركية الأردنية ديانا أبوجابر، العمل الأدبي الجماليّ الأكثر تطوّرًا من قبل روائي عربيّ  أمريكيّ. وهي تشكل مع المجموعة القصصية "قصص توليدو" الصادرة عام 1990، للكاتب الأميركي اللبناني جوزيف جحا مثالين متميزين للتواصل بين الإثنيات من خلال النثر العربي الأميركي المعاصر. يتناول الكتابان المجتمعات العربية المهاجرة الصغيرة بخصوصياتها وتقاليدها وسط المجتمع الأكبر.

تتألف مجموعة قصص توليدو من ثماني قصص قصيرة نشرت بشكل فرديّ بين ال1970 و ال1990، تتناول عائلة يعقوب الأمريكيّة اللّبنانيّة الواسعة في ميناء توليدو وديترويت من الفترة بين عام 1929 إلى 1985.

أما رواية "موسيقى الجاز العربيّة" فهي تصوير ساخر للمجتمع العربي من خلال عائلة رامون في مدينة أوكليد، ولاية نيويورك. وهي أيضاً مليئة بالأمثلة الظّريفة لميراث ثقافيّ، والتهكم وربما الهجاء لنقاط الضّعف البشريّة للعائلات الأمريكيّة العربيّة . هذا ما جعل بعض أفراد المجتمع الأمريكيّ العربيّ غير مرتاحين لنقدها النماذج السّلبيّة المنتشرة.

 

تشير أليس إيفانز إلى أن موسيقى الجاز العربيّة هي الرّواية الأولى المنشورة عن التجربة الأمريكيّة العربيّة. لكن قبل ذلك نشرت إتيل عدنان رواية "ست ماري روز"  عام 1977، و أصدرت إلماظ أبي نادر "أطفال الرُجمه" وهي سيرة ذاتيّة روائية عام 1991. وفي العقود التي تفصل بين جبران والريحاني وأحفادهما كان ثمة نشاط أدبي نثري ضعيف الأثر..فقد كان هناك محاولات بسيطة ومتواضعة مثل رواية «من المهد إلى اللحد» لأنطون شكور الذي كان يقيم في البرازيل. ورواية نظير زيتون «ذنوب الآباء». ورواية «في سبيل الحرية» لإلياس قنصل. وبعض المسرحيات مثل مسرحية «الآباء والبنون» لميخائيل نعيمة ومسرحية «ابن حامد» لفوزي المعلوف.

 

الأدب العربي الكندي:

 

إن الأدب العربي الكندي، رغم قربه الجغرافي من الأدب العربي الأميركي، حديث العهد مختلف الصبغة. يتمركز الأدباء في منطقة "كيبك" و"أونتاريو". معظمهم جاء إلى كندا في ستينات وسبعينات القرن العشرين، ولم يكن ثمة أدب أو روابط أدبية أو صحافة أدبية في أوائل القرن العشرين كما في الولايات المتحدة. يكتب معظم الأدباء العرب الكنديين باللغة الفرنسية، إلا أن عدداً مهماً من الذين هاجروا في العقدين الماضيين يكتبون باللغة العربية، وقد أدرجتُ نتاج بعضهم في الأنثولوجيا العربية " أنثولوجيا الأدب العربي المهجري المعاصر"، وما أزال أكتشف أسماء جديدة تستحق التوثيق والدراسة. نسبة قليلة من الأدباء العرب الكنديين يكتبون باللغة الإنكليزية مثل جون عصفور، وليد بيطار، ورُبى ندى.

 

ليست هناك مجلات عربية كندية متخصصة بهذا الأدب وينشر الأدباء نتاجهم الفرنسيّ في الجرائد والمجلات الكندية الفرنسية. ويبدو أن لهؤلاء الكتاب بعض الحدود الإضافية لأن اللغة الفرنسية محدودة محصورة، وكونهم يحملون هويات ثنائية يجعلهم منعزلين في محيط واسع إنكليزي اللغة مختلف الاهتمامات.

من هؤلاء الكتاب العرب الكنديين الذين يكتبون بالفرنسية أذكر: ناديا غالم، آن ماري ألونزو، أندريه دهان، منى لطيف غطاس. إذاً في أغلب الأحيان يُدمج الأدب العربي الكندي مع الأدب العربي الأميركي، وهذا ما اعتمدته هنا في هذه الأنثولوجيا.

 

  

القسم الثالث

 الهوية العربية الأميركية:

 

ليزا سهير مجج .. ولدت في ولاية أيوا لأبٍ فلسطينيّ وأمّ أمريكيّة، تعتبر أكثر المهتمين بظاهرة الأدب العربي الأميركي المعاصر من الناحية الأكاديمية، وهي تحضر شهادة الدكتوراه في هذا الخصوص. كتبت ليسا سلسلة من المقالات تتناول تكوين وسيرورة الأدب الأمريكيّ العربيّ، تقول:

   "السؤال بخصوص كيفية تأسيس العلاقات والائتلافات عبر الحدود العرقية له أهمّيّة متزايدة في الخطاب الأمريكيّ العربيّ.  

وإذا اعتبرنا تهميش الأمريكيّين العرب داخل الثّقافة الأمريكيّة والواقع المستمرّ للتمييز والعنف ضد العرب، تبقى الحاجة للتركيز على حماية وتقوية الأمريكيّين العرب ملحة. لكن يتضح بشكل متزايد أن الهويّة العرقيّة لا تُُبْنَى في العزلة".

تقول ليسا في إحدى قصائدها على لسان أم فلسطينية تخاطب ابنها الصغير..

لا.. ليس لدينا برتقالٌ،

فقد قطعوا الأشجارَ..

لا أعرف لماذا! ربما كانت تهدّد الدبابات.

.....

لا تذهب قريباً من ثلمِ الزيتون..

ثمّة مستوطنون مسلّحون.

لا، لا أعرف كيف سنحصد الزيتون، ولا أعرف ماذا سنعمل إذا

جرفوا بالبلدوزر الأشجار.

سيعيننا الله إذا شاء، وربما جمعيةُ الأونروا

لكن ليس الأميركان بالتأكيد.

 

نعومي شهاب ناي.. ربّما تكون الكاتبة الأمريكيّة العربيّة الأشهر، لكن لا يعني ذلك أنها تكتب دائماً عن مواضيع عربية بل بالعكس فقد كتبت قصائد عديدة لا تحتوي أيّة كلمة عربيّة أو مدلول شرقيّ . ومن الملاحظ أن بعض أشعارها تتعامل مع ثقافات وحضارات عديدة في العالم، ومع الأدب الأميركي للسكان الأصليين أي الهنود الحمر. تقول نعومي في حديثها عن حياتها وعائلتها وجذورها:     

 "كان أبي الفلسطيني قد سافر إلى الولايات المتحدة على سفينة في العام 1951، وقد ألقى ببنطاله الباهت اللون الذي جاء به من أريحا في البحر قبل أن ترسو السفينة في ميناء مدينة نيويورك.  فإذا كان سيبدأ حياة جديدة لماذا يحتاج إلى بنطاله القديم؟  ولما كان حاصلاً على منحة للدراسة في الجامعة، فقد طلب أن يقبل في جامعة "في وسط أميركا" اعتقاداً منه أن الموقع سيوفر له الوصول إلى أي مكان.  وقد أذهله اتساع مساحة البلاد.  وكان لا بد أن تمر سنوات كثيرة قبل أن يرى كاليفورنيا. ولم يخطر بباله أنه سيتزوج من أميركية (من أصول ألمانية/سويسرية) عندما وصل.  فالولايات المتحدة كانت مليئة بالمفاجآت.  ورغم أنه سيفتقد بصورة عميقة وطنه الأم، وسيظل يحلم به على الدوام، فقد انغمس في حياته الجديدة بحماس. وكان يحكي حكايات شعبية مضحكة من حكايات الشرق الأوسط ويغني باللغة العربية.  وكنا نأكل الحمّص بينما يأكل جيراننا الهمبرغر والمعكرونة ".

ايتل عدنان كاتبة عالمية رغم أنها تصنف كثيراً كعربية أميركية. تكتب الشعر والرواية بالفرنسية والإنكليزية وقد نُقلت أعمالها إلى لغات عديدة.. تعيش متنقلة بين أميركا وفرنسا ولبنان ورغم بلوغها الثمانين من عمرها، إلا أنها دائمة النشاط والإنتاج. لها مجموعتان شعريتان منقولتان إلى العربية مع العديد من القصائد المتفرقة في المجلات الأدبية كالكرمل ونزوى، وقد قدمها إلى القراء والكتاب العرب بشكل واسع الكاتب السوري المقيم في فرنسا فايز ملص.

تكتب ايتل بروحانية وبعد صوفي يذكّرانا بجبران ونعيمة، ورغم حبها للشرق إلا أن الروح الإنسانية والشفافية الفلسفية المتدفقة هما أبعد من انتماء ضيق ولغة واحدة.

تقول:

 

لم يسألك أحدٌ أنْ تكوني ملاك الخوف أو الموت 

أردنا  جـِلـْدك

ناعماً

كنعومة البحر

في عصر تشريني

في بيروت، في لبنان

بين حربين أهليتين.

جئت بألم شفيف

وابتسامة شقـّت الأرض تحت أقدامي

كهزّة أرضية

عندما يلتقي اثنان.

 

ديما شهابي شاعرة أميركية من أصول فلسطينية، تعيش في ولاية كاليفورنيا. في قصائدها نلمح مأزق الجيل الثاني أو الثالث للعرب، وصراع الانتماء للمجتمع الجديد أو الانعزالية والتهميش والاغتراب الروحي والفكري. تقول في قصيدة مهداة إلى أبيها:

 

صباحٌ غيرُ اعتيادي

هذا الذي نسير فيه معاً

نقطع الثنايا الضخمة المرتفعة لأحجار القبور القديمة

عبر سديم برّيّ مفتوح يجرحُ حناجرنا

واخضرارٍ عميق دافئ جداً كالحب

 

نتكلّم عن ألوان أحجار القبور

بنبرات حميمة خافتة..

أنتَ لا تحب الرماديّ

لأنه لا يتنفس

أتساءلُ إذا كنتَ تفكّرُ بالمنفى

وكيف تملأُ هذه الأرضُ دمَنا

بجذور الانتماء.

 

جون عصفور.. شاعر ومترجم ومفكر من لبنان يقيم في كندا. انفجر في وجهه لغم أرضي خلال