|
أشعار
بحرية
-
الجنوب
أُحبُ رمالَ شتاءِ الجَنوبِ
وأهوى الثلوجَ شتاءً وصيفا
ففي زهرةِ الأقحوانِ أُراني خجولاً عَجولا
شديدَ تلّونِ فصلِ الخريفِ
فيا طائفاً قد تقضّى سريعاً سريعا
ثم عادَ فطوّحنا واْختفى
أفي طبعنا أنْ نشُتَّ وفي طبعنا
أنْ نموتَ فندفنَ أرواحنا
أما من علاجٍ لرجعِ وقوعِ الصدى في فراغِ الخُطى ؟
رؤى البحرِ في الصبحِ تملأُ صدري شذىً
وكثيراً منِ الهواجسِ والرؤى
على شُرفةِ البيتِ والشمسُ جذوةُ رأسِ الضُحى
وطبُّ جسومٍ تُحبُّ شديدَ العرا
فالمصيفُ اللطيفُ مضى حسرةً في مطاوي الحشا
سريعاً سريعا
ففي الرملِ آثارُنا
وبُقيا كؤوسِ شرابِ الهوى
تركنا سُدى
على أنْ تعودَ مصايفُ أحزاننا القهقرى.
دفنا موجةً للأسى وعزيزِ المُنى
في كثيبِ رمالِ المصيفِ الكئيبِ
ظهيرةَ يومٍ غريبٍ شديدِ الوجومِ
لأنَّ الزمانَ يخونُ كثيراً وقد خاننا
ولنْ نلتقي مرّةً… ربّما.
-
رمال ويلز
((
ويلز
Wales
هي المقاطعة الرابعة في المملكة المتحدة ـ بريطانيا
العظمى ـ
المقاطعات الأخرى هي : إنجلترا
England
وسكوتلاندة ثم آيرلندة الشمالية )).
كانَ الحرُّ حصاراً بريّا
والرملُ وقوداً في رأسي
أتقلّبُ ما بين البحرِ وخُضرةِ عينيها شمسا
فالبحرُ غريبٌ مثلي
ويضيعُ كما ضاعتْ مثلي أحلامي قبْلا
ويشقُّ طريقاً صعبا
حتّى أتعذبَ أبقى في هذا الملهى.
قومي سيّدةَ البحرِ فإنَّ المدَّ قريبٌ جدّا
وسيجرفُنا حتّى آخرِ مهزلةٍ في الدنيا
وأكونُ الخاسرَ في مسرحِ تمثيلي
فاللُعبةُ أكبرُ أكبرُ منّا جزْراً أو مدّا
والمسرحُ يُغرينا.
عودي…
عودي للبيتِ وصلّي
صلّي للبحرِ وللرملِ
صلّي للذكرى
صلّي من أجلي
فأنا وحدي من ضحّى
وأنا من عانى سِرّا
وتآكلَ مجذوماً في حرِّ الصيفِ
مقسوماً نصفاً نصفا.
-
رملٌ وبحر
لا سَفَرٌ
في صورةِ من نازلتُ وإياها أحزانَ الكونِ
فصلاً فصلا
وركعتُ أُصلّي
تحت الشمسِ على رقعةِ سجّادٍ من رملِ
أتوضأُ من ماءِ البحرِ
وأيممُ وجهي صوبَ الأهلِ
أتكلّمُ بالهاتفِ لا أسمعُ صوتاً أو ردّا
فأعودُ أُكلّمُ ماءَ البحرِ
أتوضأُ بالخيبةِ والرملِ.
هل تأتي ؟
لتشاركَ في المدِّ وفي الجزرِ
وترتبَ شأناً ذا خطرٍ من أمري
هل تأتي …
للسفرِ الوحشيِّ لنقطعَ حلقاتِ الأقطارِ
ونتيهَ قطاراً من نوقٍ في جوفِ الصحراءِ ؟
لا ماءٌ تحتَ الشمسِ
لا أملٌ في العودةِ للبيتِ القائمِ فوق الضوضاءِ
أخذتهُ الريحُ شمالاً
ليخطَّ عليهِ البحرُ وجوهاً من رملِ البيداءِ
أحفظها سرّاً في صدري
وأضيعُ وإياها في لُجِّ الأمواجِ السوداءِ.
البحرُ والذكرى
(( قالت كفّانا ))
(( لا أملٌ في لُقيا أخرى ))
(( شمّوا أنسامَ البحرِ وناموا ))
(( فوقَ الرملِ جياعاً أمواتاً عطشى ))
(( لا حبٌّ يأتي ))
(( بعدَ قراءةِ فاتحةِ الموتى والموتِ )).
…
أتذكّرها…
ما بين الجزرِ وطغيانِ المدِّ
أتذكّرُ أعواماً ضاعتْ في بحرٍ هدرا
نخترقُ الساحلَ رملاً أو شمساً كُنَا
نتبادلُ شوقَ عرائسِ موجاتِ البحرِ
لا نخجلُ أنّا نهوى
نتساقطُ ما بين أناملِ نجوانا
حبّاتٍ
حبّاتٍ
من
رملِ.
راحتْ ـ والدمعُ حبيباتٌ تتألقُ ماساً في شمسِ ـ
تقرأُ في لوحِ كتابِ الغيبِ المجهولِ
وتبلّلُ سِفرَ الفُرقةِ والعزلِ
بمزيجِ الدمعِ وحبّاتِ الرملِ
وتقولُ سقطنا
لنعاني أكثرَ مما عانينا قبلا
فلماذا جدّدنا جُرحا
أوشكَ أنْ يبتلَّ فنبرا
ولماذا عُدنا
لقراءةِ ما حالَ وبدّلَ لونا
وقبلنا عَرضاً مشبوهاً أصلا
وقراراً فرّقنا شرقاً ـ غربا
ولماذا بعدَ شتاءِ الفُرقةِ صيّفنا ؟؟
د. عدنان الظاهر |